إحساس إن السنين بتجري؟ الفهم النفسي العميق لضياع العمر

مقدمة

في لحظة هدوء، من غير سبب واضح، الإحساس بييجي فجأة:
“أنا بضيّع عمري.”
مش لأنك فاشل، ولا لأنك كسول، لكن لأن في فجوة نفسية بتتكوّن جواك بهدوء.
الفجوة دي بين الوقت اللي بيعدّي والمعنى اللي مش موجود.

الإحساس بضياع العمر من أكتر المشاعر النفسية انتشارًا في العصر الحديث، خصوصًا وسط ناس شغالة، مسؤولة، و”شكلها تمام“ من بره.


أولًا: ضياع العمر مش مرتبط بالسن

ناس كتير بتفتكر إن الإحساس ده بيظهر مع كِبر السن.
الحقيقة؟
ممكن تحس إن عمرك بيضيع وإنت عندك 25 سنة.

الإحساس مش سببه الوقت…
سببه إن أيامك شبه بعض، ومفيش حاجة بتقولك إنك بتتحرك لقدّام.


ثانيًا: تكرار الأيام بدون معنى

أكتر سبب مباشر يخليك تحس إن عمرك بيضيع هو التكرار:

  • نفس الصحيان

  • نفس الشغل

  • نفس التعب

  • نفس النوم

من غير ما تحس إن يومك بيضيف حاجة لحياتك.

العقل البشري محتاج إحساس بالتقدم،
ولما الإحساس ده يختفي، الزمن يتحول لعدو.


ثالثًا: المقارنة… السرقة الصامتة للوقت

السوشيال ميديا خلتك دايمًا شايف حياة غيرك:

  • ده نجح

  • دي سافرت

  • ده حقق حلمه

فتبدأ تقارن كواليس حياتك بـ واجهة حياة غيرك.

المقارنة المستمرة بتخليك تحس إنك متأخر،
حتى لو كنت ماشي في طريقك الطبيعي.


رابعًا: توقعات غير واقعية من نفسك

أحيانًا المشكلة مش إنك فاشل…
المشكلة إنك متوقع من نفسك تكون نسخة مثالية.

عايز:

  • نجاح سريع

  • استقرار كامل

  • شغف دايم

ولما ده ما يحصلش، تحكم على حياتك كلها بالفشل.


خامسًا: غياب الاتجاه مش غياب الجهد

في ناس بتتعب فعلًا…
لكن في اتجاه مش بتاعها.

بتجري كتير، بس مش عارفة رايحة فين.
وده أخطر نوع من الضياع.

لما الاتجاه يضيع،
أي مجهود يبقى شكله بلا قيمة.


سادسًا: ليه الإحساس ده بيخوف؟

لأنه بيفكرك إن الوقت محدود.
وبيسألك سؤال صعب:

“لو فضلت كده، هكون فين كمان خمس سنين؟”

والسؤال ده لو ملوش إجابة،
القلق يزيد، والإحساس بالضياع يعمّق.


سابعًا: هل الإحساس ده علامة فشل؟

لا.
في الحقيقة، غالبًا هو علامة وعي.

إحساس ضياع العمر معناه إن جواك جزء رافض يعيش حياة بلا معنى.
وده شيء صحي… لو فهمته صح.


ثامنًا: أول خطوة نفسية للخروج من الإحساس ده

مش لازم تغيّر حياتك كلها.
ولا تسيب شغلك.
ولا تبدأ من الصفر.

أول خطوة بسيطة جدًا:
حدد هدف صغير ليه معنى شخصي ليك.

مش هدف يرضي الناس…
هدف يرضيك إنت.


تاسعًا: الإنجاز الصغير بيكسر وهم الضياع

العقل بيقيس الزمن بالإنجاز، مش بالساعات.
خطوة صغيرة يوميًا تخلق إحساس إنك عايش، مش بس موجود.


عاشرًا: تصالح مع سرعتك

مش كل الناس بتمشي بنفس السرعة.
ومش كل الطرق قصيرة.

أكبر ظلم ممكن تعمله لنفسك
إنك تحاسبها بمقياس حد تاني.


خاتمة

إحساس إن عمرك بيضيع مش نهاية الطريق…
ده غالبًا بداية سؤال مهم.

السؤال مش:
“ضيّعت كام سنة؟”

السؤال الحقيقي:
“هتعمل إيه باللي جاي؟”

ولما السؤال ده يتسأل بصدق،
الطريق بيبدأ يبان.


🔗 تابع كل مقالات ومحتوى Psychological.net من هنا:
https://linktr.ee/Psychological.net


⚠️ إخلاء مسؤولية:

هذا المقال لأغراض تعليمية فقط ولا يُعد نصيحة طبية أو نفسية أو نفسية علاجية. يُرجى استشارة مختص مرخص للحصول على دعم شخصي.


Comments