عندما تظن أنك المجروح... لكنك في الحقيقة من يزرع الجرح

صورة مصغرة لفيديو يوتيوب شورتس

 في كل علاقة إنسانية، هناك لحظات نشعر فيها بأننا الطرف الذي يُحب أكثر، يُعطي أكثر، ويتألم أكثر. نقنع أنفسنا أننا ببساطة ضحايا سوء الفهم أو الإهمال.

لكن في بعض الأحيان، تختبئ الحقيقة في مكان لا نرغب برؤيته: نحن من نؤذي دون أن ننتبه.

🧠 البداية: القصة التي نرويها لأنفسنا

"أنا فقط أحتاج إلى اهتمام بسيط"
"أنا لا أطلب سوى أن يُقدرني"
"هل من الصعب أن يشعر بي؟"

بهذه العبارات نُطمئن أنفسنا ونُقنعها بأننا الطرف المُحب والمُخلص. نضع مشاعرنا في قالب من البراءة، ونتعامل مع كل تصرف من الطرف الآخر وكأنه خذلان أو تجاهل متعمد.

لكن — وبصدق مؤلم — ليس كل من يتألم هو بالضرورة الضحية.

🎭 الوجه الآخر من الحقيقة: هل نُجيد التلاعب دون قصد؟

توقف لحظة وفكر:
هل تُرسل رسائل مبطّنة تجبر الطرف الآخر على الشعور بالذنب؟
هل تستخدم الصمت الطويل كوسيلة للضغط؟
هل تهدد بالرحيل في كل مرة تشعر فيها أنك غير مفهوم؟

ربما تُظهر حساسية شديدة، لكنك بذلك تُجبر الآخر على التحرك وفق قواعدك.
ربما تتحدث بنبرة الجُرح، لكنك في الحقيقة تُمارس سيطرة عاطفية تحت غطاء "الصدق" أو "الاحتياج".

إن التعلق المؤلم لا يعني دائمًا حبًا بريئًا.
في بعض الأحيان، يكون هذا التعلق مشوشًا، خانقًا، مرهقًا… ومؤذٍ.

💡 لماذا يحدث هذا؟

من الطبيعي أن يبحث الإنسان عن الأمان. ولكن عندما يتحوّل البحث عن الأمان إلى رغبة في التحكم، يبدأ الألم.
الخوف من الهجر، القلق من التكرار، تجارب الطفولة… كلها أسباب تجعلنا نظن أن التمسك الشديد بالآخر هو طريقة لحماية أنفسنا.

لكن الحقيقة أن هذا التمسك قد يكون السبب في تدمير العلاقة، وابتعاد الآخر أكثر مما توقّعنا.

🔍 علامات تشير إلى أنك قد تكون سبب الأذى:

  • تميل للوم الطرف الآخر باستمرار.

  • لا تتحمّل فكرة أن يبتعد عنك أو يختلف معك.

  • تشعر بالذنب، ثم تُحمّله للآخر كي يشعر مثلك.

  • تُبالغ في توقعاتك دون التعبير عنها بوضوح.

  • تتحدث دائمًا عن نفسك كضحية… ولا تراجع أفعالك.

🛤 كيف تبدأ التغيير؟

  1. واجه نفسك بشجاعة. اسأل نفسك: هل فعلاً أعطي حبًا دون شروط، أم أنني أطالب بسلوك معين مقابل شعوري بالأمان؟

  2. توقف عن التلاعب غير الواعي. المشاعر ليست وسيلة للضغط. الحب الحقيقي لا يُطلب بالقوة.

  3. تحدث بوضوح. لا تتوقع من الآخرين أن يقرؤوا ما لا تقوله.

  4. استعن بالمعالج النفسي. أحيانًا نحتاج لشخص خارجي يساعدنا على رؤية زوايا مظلمة في أنفسنا.

  5. مارس التعاطف مع الآخر. ليس كل تصرف مخالف هو خذلان… أحيانًا يكون اختلافًا في الطريقة، لا في النية.

💬 في النهاية...

أن تشعر بالألم لا يمنحك حق إيذاء الآخر.
وأن تتألم بصدق، لا يعني أنك لا تؤذي من يحبك.
التوازن بين الشعور والوعي هو ما يجعل الحب ناضجًا وآمنًا.

فربما لم تكن ضحية كما تظن…
وربما كنت سهمًا صغيرًا ينزف منه الآخر كل يوم دون أن تدري.


🔗 اشترك في Psychological.net لمزيد من المقالات النفسية العميقة التي تساعدك على رؤية ذاتك وعلاقاتك بشكل أوضح.

.

⚠️ تنويه: هذا المقال لأغراض تعليمية فقط، ولا يُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية أو النفسية. يرجى التوجه إلى مختص نفسي عند الحاجة.

#الصحة_النفسية #الذكاء_العاطفي #التلاعب_العاطفي #علاقات_سامة #وعي_ذاتي #PsychologicalNet #الضحية_الزائفة #العلاقات_العاطفية #أذى_غير_متعمد

Comments